ابو القاسم الكوفي

182

الاستغاثة في بدع الثلاثة

هذا مع ما في روايتهم ما لا يختلفون فيه من حاجتهما جميعا إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في غير حكم تحيرا فيه ، وكفى بهذه الأحوال منهما جهلا بالدين . وأما الفضل : فقد رووا جميعا أن أبا بكر قال : وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم « 1 » فأقر أبو بكر على نفسه بغير خلاف أنه ليس

--> - المقالة في مواطن كثيرة ومنكر ذلك مكابر جاحد للحق ، وأما قوله : لولا معاذ لهلك عمر ، فقد أورده ابن حجر العسقلاني في الإصابة عند ترجمة معاذ بن جبل فراجع . « الكاتب » أقول : رواية : لولا علي لهلك عمر ، رواه في السنن الكبرى : ج 7 ص 442 ، ومختصر جامع العلم : ص 150 ، والرياض النضرة : ج 2 ص 194 ، وذخائر العقبى : ص 82 ، وتفسير الرازي : ج 7 ص 484 ، وأربعين الرازي : ص 466 ، والنيسابوري في تفسير سورة الأحقاف ، وكفاية الكنجي : ص 105 ، ومناقب الخوارزمي : ص 157 ، وتذكرة السبط : ص 87 ، والدر المنثور : ج 1 ص 288 ، و . . . ورواية : لولا معاذ لهلك عمر ، أخرجه كل من البيهقي في سننه : ج 7 ص 443 ، والتمهيد : ص 109 ، وكنز العمال : ج 7 ص 82 ، وفتح الباري : ج 12 ، ص 20 ، والإصابة : ج 3 ص 427 و . . . ( 1 ) قال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي محمد بن الحسن ( رحمه اللّه ) في تلخيص الشافي ( ص 41 ) روي عن عمر أنه قال مختارا : وليتكم ولست بخيركم ، فإن استقمت فاتبعوني وإن اعوججت فقوموني ، فإن لي شيطانا يعتريني ، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني ، لا أؤثر في أشعاركم ، ودلالته من وجهين : أحدهما : إن هذه صفة من ليس بمعصوم ، ولا يأمن الغلط على نفسه ، ومن يحتاج إلى تقويم رعيته ، إذا واقع المعصية ، وقد بينا أن الإمام لا بد أن يكون معصوما . والوجه الآخر : إن هذه صفة من لا يملك نفسه ولا يضبط غضبه ، ومن هو في نهاية الطيش ، والحدة ، والخرق ، والعجلة ، ولا خلاف أن الإمام يجب أن يكون منزها عن هذه الأوصاف ، وليس لهم أن يقولوا : أن ذلك فيه على سبيل الخشية والإشفاق ، وذلك أن مفهوم خطابه يقتضي خلاف ذلك ، ألا ترى أنه قال : إن لي شيطانا يعتريني ، وهذا قول من قد عرف عادته ، ولو كان على سبيل الإشفاق والخوف لكان يقول : أني لا آمن من كذا وإني لمشفق منه .